CIP | مجلة البناء والاستثمار في سوريا

تحليل CIP | الاستثمار والأمن الإقليمي

سوريا بين الإعمار والردع: قراءة استراتيجية لمحور الرياض–أنقرة–إسلام آباد

من إعلان عقد اتصالات غير مؤكد إلى اتفاقية دفاع مشترك موقعة فعلياً: كيف يتقاطع المساران العقاري والأمني في الملف السوري

في مطلع أغسطس ٢٠٢٦ تقاطع خطّان يستحقان قراءة واحدة: إعلان غير مؤكد عن فوز شركة باكستانية بعقد لتوريد أنظمة اتصالات مرئية وأنظمة “قيادة وسيطرة” إلى سوريا بتمويل تركي–سعودي، تلاه بأيام توقيع “اتفاقية مكة للدفاع المشترك” الفعلية بين السعودية وتركيا وباكستان في ٧ أغسطس ٢٠٢٦. الاتفاقية، الموقعة بحضور ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والرئيس أردوغان ورئيس الوزراء شهباز شريف، تنص على أن أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث يُعد هجوماً على الجميع استناداً إلى المادة ٥١ من ميثاق الأمم المتحدة، وتبني على اتفاقية الدفاع الثنائية بين الرياض وإسلام آباد الموقعة في سبتمبر ٢٠٢٥.

المسار العقاري: سوريا كساحة استثمار مؤكدة

هذا الجانب موثّق: السعودية وقّعت عقوداً استراتيجية مع دمشق تغطي الطيران والاتصالات والبنية التحتية والعقارات، بما يشمل الألياف الضوئية ومراكز البيانات وتطوير مطار حلب. تركيا توسّعت في مشاريع الإعمار عبر شركاتها منذ سقوط النظام السابق. باكستان تدفع بنفوذها عبر التعليم تاريخياً وتسعى الآن لموطئ قدم اقتصادي. الأطراف الثلاثة نشطة فعلاً في سوريا، وهذا وحده كافٍ لتفسير معقولية أي إعلان استثماري باسمها.

المسار الأمني: من التنافس إلى الإطار المؤسسي

اتفاقية مكة تغيّر قواعد القراءة: المحور الذي كان تنافسياً في سوريا، حيث تموّل كل دولة مسارها الخاص، أصبح الآن مرتبطاً بمعاهدة دفاع رسمية. الاتفاقية نفسها لا تذكر سوريا، وتُفسَّر رسمياً في سياق التوتر التركي–الإسرائيلي حول غزة والحرب مع إيران، لا في سياق الملف السوري تحديداً. لكن سوريا تقع جغرافياً وسياسياً داخل منطقة نفوذ الأطراف الثلاثة، ووجود إطار دفاعي رسمي بينها يجعل أي مشروع بنية تحتية حسّاس على أراضيها — وتحديداً أي حديث عن “أنظمة قيادة وسيطرة” — يستحق تدقيقاً أعلى من مجرد صفقة اتصالات مدنية.

نقطة التقاطع

حين يجتمع مسار استثماري مؤكد (الإعمار) مع مسار أمني مؤكد حديثاً (اتفاقية مكة) حول الأطراف الثلاثة أنفسهم، يصبح التمييز بين “عقد اتصالات مدني” و”بنية تحتية مرتبطة بمنظومة ردع إقليمية” سؤالاً استراتيجياً لا تفصيلياً. أي مستثمر أو مقاول يتابع القطاع في سوريا ينبغي أن يقرأ إعلانات هذا المحور بعدستين معاً: فرصة استثمارية، وموقع جيوسياسي جديد.

توصية CIP:

صفقة الاتصالات المحددة تبقى غير مؤكدة حتى صدور بيان رسمي سوري أو من الأطراف الممولة. لكن اتفاقية مكة تؤكد أن محور الرياض–أنقرة–إسلام آباد بات حقيقة مؤسسية لا مجرد تقارب مصالح، وأن أي نشاط لهذا المحور في سوريا، عقارياً كان أو تقنياً، ينبغي متابعته ضمن هذا الإطار الأوسع. ستواصل CIP رصد الملفين معاً.

www.cip.sy — كافة الحقوق محفوظة ٢٠٢٦