تُعد مدينة فاس، العاصمة الثقافية والروحية للمغرب منذ القرن التاسع الميلادي، نموذجاً فريداً لمدينة يتحول فيها التراث المعماري إلى قيمة اقتصادية حيّة. فليست المدينة مجرد إرث تاريخي، بل بيئة إنتاج حِرفي ما زالت تؤثر بشكل مباشر على قطاعي العقار والسياحة الفاخرة.

داخل هذا السياق، يبرز المعلم فاطمي الريفي المطاوي كأحد أبرز أساتذة الزخرفة والنحت على الجص، بخبرة تمتد من الورش التقليدية إلى مشاريع كبرى مثل القصر الملكي الحسن الثاني في فاس ونادي الغولف الملكي في مراكش. تجربته تعكس كيف تتحول الحرفة من مهارة يدوية إلى عنصر يرفع قيمة المشروع المعماري ويمنحه هوية استثنائية.
أعماله تجاوزت المغرب الى كلا” من السعودية والكويت وقطر والبحرين وسلطنه عمان ومالي وغامبيا وغنيا والسنغال

تُصنف فاس القديمة ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو، وهو تصنيف لا يحمل بعداً ثقافياً فقط، بل ينعكس أيضاً على القيمة العقارية والسياحية للمدينة. فالمشاريع التي تحافظ على الطابع التقليدي وتدمج الحِرف المحلية تصبح أكثر جذباً للاستثمار والسياحة الراقية، مقارنة بالبناء الحديث المكرر.
أما فن الجص المنحوت، فهو أحد أهم عناصر هذه القيمة المضافة. حيث يُنفذ يدوياً بتفاصيل هندسية وزخرفية دقيقة تُستخدم في تزيين الرياض والأقواس والأسقف، ليصبح جزءاً من هوية المكان وليس مجرد عنصر زخرفي. هذا التفرد هو ما يمنح العقار قوة تمييز في السوق.

في النهاية، تقدم فاس نموذجاً واضحاً لكيف يمكن للتراث المعماري أن يتحول إلى أصل استثماري، حيث تصبح الحِرفة المحلية رافعة للقيمة، والهوية الثقافية عنصر جذب اقتصادي لا يمكن استنساخه.