في مرحلة تتزايد فيها المؤشرات على انتقال سوريا تدريجياً من الاستجابة الإنسانية الطارئة إلى التعافي المبكر وإعادة تأهيل البنية التحتية، عقدت الجهات السورية مع مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع (UNOPS) مراجعة للتقدم المحقق في مشروع التعافي الممول بقيمة 31.7 مليون يورو. وتمثل هذه المراجعة أكثر من مجرد متابعة إدارية، إذ تعكس توجهاً دولياً متنامياً لربط المساعدات الإنسانية ببرامج التنمية المستدامة وإعادة تنشيط الاقتصاد المحلي.

يعتمد المشروع على مفهوم “الربط بين العمل الإنساني والتنمية وبناء السلام” (Humanitarian, Development and Peace Nexus)، وهو نموذج تتبناه الأمم المتحدة لتجاوز الحلول المؤقتة، والتركيز على استعادة الخدمات الأساسية، وتعزيز قدرة المجتمعات المحلية على إدارة شؤونها بنفسها.
من منظور اقتصادي، فإن أي برنامج للتعافي المبكر ينعكس مباشرة على قطاع البناء والتشييد.
فإعادة تأهيل المدارس، والمراكز الصحية، وشبكات المياه، والطرق، والمباني الحكومية تعني زيادة الطلب على:
ولهذا، فإن الإنشاءات ليست مجرد قطاع منفذ للمشروعات، بل محرك اقتصادي قادر على تنشيط عشرات الصناعات المرتبطة به.
رغم أن قيمة المشروع، 31.7 مليون يورو، لا تمثل رقماً ضخماً مقارنة بحجم احتياجات إعادة الإعمار في سوريا، إلا أنها تحمل دلالة أكبر من قيمتها المالية.
فالتمويل الأوروبي عبر UNOPS يشير إلى استمرار ثقة المانحين في تنفيذ مشاريع التعافي المبكر داخل سوريا، مع التركيز على بناء المؤسسات المحلية بدلاً من الاكتفاء بالمساعدات الإنسانية قصيرة الأجل. كما أنه يفتح المجال أمام شركات القطاع الخاص للمشاركة في سلاسل التوريد، وأعمال التنفيذ، والاستشارات الهندسية، وتوريد المعدات والخدمات، وفق آليات الأمم المتحدة.
تنظر CIP، البناء والاستثمار في سوريا إلى هذه المشاريع باعتبارها مؤشرات على تشكل سوق جديدة تعتمد على إعادة تأهيل الأصول القائمة قبل الانتقال إلى مشاريع إعادة الإعمار الكبرى.
وفي حال استمرت برامج التمويل الدولية بهذا النهج، فمن المتوقع أن يشهد قطاع الإنشاءات السوري نمواً تدريجياً في الطلب على الشركات المحلية القادرة على الالتزام بالمعايير الفنية والإدارية المطلوبة من الجهات الدولية.
لكن يبقى نجاح هذه المرحلة مرتبطاً بثلاثة عوامل رئيسية:
إن مراجعة التقدم في مشروع بقيمة 31.7 مليون يورو ليست خبراً مالياً فحسب، بل مؤشر على أن سوريا تدخل مرحلة تتطلب جاهزية الشركات الهندسية والمقاولات والموردين للاستفادة من برامج التعافي التي قد تمهد لاحقاً لمرحلة إعادة الإعمار واسعة النطاق.
المصادر