ثلاث اتفاقيات كهربائية بين المؤسسة العامة للكهرباء و”الحرفي” السعودية، هل تبدأ مرحلة التنفيذ الفعلي لإنهاء أزمة الطاقة في سوريا؟

لم تعد الكهرباء مجرد خدمة، بل أصبحت بوابة الاستثمار

يشهد قطاع الطاقة السوري تحولاً متسارعاً مع توقيع المؤسسة العامة للكهرباء ثلاث اتفاقيات مع شركة محمد أحمد الحرفي السعودية للمقاولات، في خطوة تعكس انتقال التعاون السوري السعودي من مرحلة مذكرات التفاهم إلى مشاريع أكثر ارتباطاً بالتنفيذ. وتأتي هذه الاتفاقيات في وقت تمثل فيه الكهرباء أكبر تحدٍ أمام إعادة الإعمار، إذ لا يمكن لأي استثمار صناعي أو سياحي أو عقاري أن يحقق جدواه الاقتصادية دون استقرار التغذية الكهربائية.

من مذكرات تفاهم إلى مشاريع إنتاج حقيقية

بحسب ما أعلنته وزارة الطاقة والمؤسسة العامة لنقل وتوزيع الكهرباء، تشمل الاتفاقيات ثلاثة محاور رئيسية لإنتاج الطاقة، أبرزها تنفيذ مشروع محطة طاقة شمسية باستطاعة 210 ميغاواط مدعومة بمنظومة تخزين بطاريات تبلغ 827 ميغاواط/ساعة، وهو مشروع يعد من أكبر مشاريع الطاقة الشمسية المزودة بالتخزين في سوريا حتى الآن. ويهدف المشروع إلى تحسين استقرار الشبكة الكهربائية، وليس فقط زيادة القدرة الإنتاجية خلال ساعات النهار.

تكمن أهمية التخزين الكهربائي في أنه يسمح بالاستفادة من الكهرباء المولدة نهاراً خلال ساعات الذروة المسائية، وهو ما يرفع كفاءة استخدام الطاقة المتجددة ويخفف الضغط على محطات التوليد التقليدية، ويقلل استهلاك الوقود. كما يمنح الشبكة مرونة أكبر في مواجهة تقلبات الإنتاج الشمسي.

ما الذي يعنيه هذا الاتفاق للاقتصاد السوري؟

إذا نُفذت هذه الاتفاقيات ضمن الجداول الزمنية المعلنة، فإن أثرها سيتجاوز قطاع الكهرباء إلى الاقتصاد بأكمله.

فاستقرار الطاقة يعني:

وهذا ما يجعل مشاريع الكهرباء اليوم من أكثر مشاريع إعادة الإعمار تأثيراً على بقية القطاعات الاقتصادية.

قراءة CIP، هل نحن أمام بداية تحول استراتيجي؟

لا ينبغي النظر إلى الاتفاقيات الثلاث باعتبارها مشاريع منفصلة، بل باعتبارها جزءاً من مسار بدأ منذ عام 2025، عندما وقعت وزارة الطاقة السورية اتفاقية وست مذكرات تفاهم مع شركات سعودية في مجالات الكهرباء، والطاقة المتجددة، والنفط، والغاز، والدعم الفني. واليوم بدأت بعض تلك المذكرات تتحول إلى اتفاقيات تنفيذية، وهو ما يمنحها ثقلاً اقتصادياً أكبر.

ومن منظور استثماري، فإن دخول شركات سعودية بخبرات كبيرة إلى قطاع الطاقة السوري يرسل ثلاث رسائل مهمة للأسواق:

لكن في المقابل، فإن نجاح هذه الاتفاقيات سيقاس بعوامل عملية، أهمها سرعة التنفيذ، وتأمين التمويل، وتوفير المعدات، وربط المشاريع بالشبكة الكهربائية ضمن الجداول الزمنية المحددة.

ما الذي يجب مراقبته خلال المرحلة المقبلة؟

من المتوقع أن تتركز الأنظار على أربعة مؤشرات رئيسية:

فالتجارب السابقة أظهرت أن الإعلان عن الاتفاقيات يمثل البداية فقط، بينما يبقى التنفيذ هو المعيار الحقيقي لقياس النجاح.

خلاصة CIP

تمثل الاتفاقيات الثلاث بين المؤسسة العامة للكهرباء وشركة محمد أحمد الحرفي السعودية خطوة مهمة في مسار إعادة بناء قطاع الطاقة السوري. وإذا نجحت في الانتقال سريعاً إلى مرحلة التنفيذ والتشغيل، فقد تشكل نموذجاً لمشاريع استثمارية عربية أكبر في البنية التحتية، وتصبح الكهرباء أول قطاع يرسل إشارات واضحة بأن مرحلة إعادة الإعمار لم تعد مجرد خطط على الورق، بل بدأت تتحول إلى مشاريع ملموسة على الأرض.