يشهد ملف الاستثمار في سوريا تحولات تدريجية خلال المرحلة الحالية، مع عودة ظهور اسم دمشق في محافل اقتصادية دولية. وخلال الأيام الماضية، برزت إشارات لافتة تتعلق بزيارة رجل الأعمال الإماراتي محمد العبار إلى دمشق، إلى جانب مشاركة هيئة الاستثمار السورية في قمة FII Europe 2026 في روما.
هذه المؤشرات، رغم اختلاف سياقاتها، تعكس بداية إعادة تموضع اقتصادي قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاستثمار في سوريا خلال السنوات المقبلة.
على مدى سنوات طويلة، ارتبطت سوريا في الذاكرة الدولية بالملفات السياسية. اليوم، تتجه البلاد تدريجياً نحو إعادة طرح نفسها ضمن سياق اقتصادي جديد، يقوم على جذب رؤوس الأموال وإعادة بناء البيئة الاستثمارية.
ويُعد هذا التحول أساسياً لفهم مستقبل الاستثمار في سوريا خلال المرحلة القادمة.
عندما سُئل محمد العبار عن المدينة التي يمكن أن تبهر العالم خلال العقد القادم، كانت إجابته واضحة: “دمشق”
ورغم بساطة الإجابة، إلا أن قيمتها تأتي من كون العبار من أبرز المطورين العقاريين في المنطقة، وسبق أن دخل أسواقاً نامية قبل صعودها الاقتصادي.
وهذا النوع من الإشارات غالباً ما يسبق تحركات استثمارية فعلية في أسواق ناشئة، بما في ذلك فرص الاستثمار في سوريا.
مشاركة هيئة الاستثمار السورية في قمة FII Europe 2026 في روما تمثل خطوة مهمة في إعادة تقديم الملف السوري أمام صناديق الاستثمار العالمية والبنوك السيادية.
هذه القمة تجمع كبار المستثمرين وصناع القرار المالي، ما يجعل ظهور سوريا فيها مؤشراً على محاولة إعادة إدخال ملف الاستثمار في سوريا إلى النقاش الدولي.
المستثمرون العالميون عادة يركزون على أربعة عوامل رئيسية:
– الاستقرار التشريعي
– وضوح القوانين الاقتصادية
– وجود مشاريع قابلة للتنفيذ
– شركاء محليون موثوقون
كلما تحسنت هذه العوامل، ارتفعت فرص نمو الاستثمار في سوريا بشكل تدريجي.
تمتلك سوريا عدة قطاعات مرشحة لجذب الاستثمارات في المرحلة القادمة:
– العقارات وإعادة الإعمار
– البنية التحتية
– الطاقة
– النقل والخدمات اللوجستية
– السياحة
هذه القطاعات تمثل العمود الأساسي لأي توسع مستقبلي في الاستثمار في سوريا.
تشير المعطيات الحالية إلى أن السوق السورية قد تكون في مرحلة “الدخول المبكر”، حيث تكون الأسعار منخفضة نسبياً مقارنة بالإمكانات المستقبلية.
لكن في المقابل، تبقى المخاطر مرتفعة، ما يجعل الاستثمار في سوريا خياراً استراتيجياً طويل الأجل وليس قصير المدى.
يعتمد ذلك على القطاع والإطار القانوني، مع وجود فرص طويلة الأجل في بعض المجالات.
العقارات، الطاقة، البنية التحتية، والنقل.
هناك مؤشرات أولية لاهتمام متزايد، لكنها ما تزال في مرحلة مبكرة.
ما بين زيارة محمد العبار إلى دمشق ومشاركة هيئة الاستثمار السورية في قمة FII Europe 2026، تظهر إشارات تدريجية على عودة سوريا إلى المشهد الاقتصادي.
ورغم أن الطريق لا يزال طويلاً، فإن الاستثمار في سوريا بدأ يعود إلى دائرة النقاش الإقليمي والدولي بشكل متزايد.
إعداد: م. خالد الغبرا
المدير العام ومؤسس مجلة البناء والاستثمار في سوريا lwww.cip.syl جميع الحقوق محفوظة 2026
تمكين القطاعين العام والخاص بمعلومات دقيقة وموثوقة.
مجلة البناء والاستثمار 2026 ©. فريق التطوير Kawarem.tech. كل الحقوق محفوظة.