من الخرسانة إلى البيانات: آيريكس 26 يختتم أعماله والذكاء الاصطناعي وBIM في قلب الإعمار
اختتم آيريكس 26 أعماله في دمشق برسالة واحدة: مشاريع الإعمار المقبلة تُصمَّم بالبيانات ونمذجة معلومات البناء قبل أن تُبنى بالخرسانة — جلسات ختامية حول المدن الذكية والذكاء الاصطناعي وتمويل العقار والهوية المعمارية.
دمشق – CIP
اختتم الملتقى الدولي للتطوير العقاري وشركات الهندسة والإنشاءات «آيريكس 26» أعماله في دمشق الأربعاء 21 تشرين الأول 2026، بعد يومين من الجلسات في فندق البوابات السبع برعاية وزارة الأشغال العامة والإسكان وبالشراكة مع الاتحاد العربي للتطوير العقاري، وبمشاركة أكثر من 200 شركة محلية وعربية ودولية من 11 دولة.
وحمل اليوم الختامي رسالة واحدة من كل الجلسات: مشاريع الإعمار المقبلة تُصمَّم بالبيانات ونماذج المعلومات قبل أن تُبنى بالخرسانة.
مدينة المستقبل تبدأ من التصميم
في جلسة «التكنولوجيا العقارية – مدينة المستقبل»، أكد مدير قطاع التكنولوجيا في شركة DSC مريد الأتاسي أن التحول نحو المدن الذكية أصبح ضرورة ملحّة لتحسين جودة حياة المواطنين وخفض التكاليف المستقبلية، عبر الصيانة الاستباقية وإدارة الموارد بكفاءة عالية.

ومن الجلسة نفسها، شدد نائب المدير العام لشركة «الأوابد» ساهر هلال على أن تطبيق نمذجة معلومات البناء (BIM) يجب أن يبدأ منذ الخطوات الأولى للتصميم، وأن نجاح المدن والمباني الذكية لا يُقاس بالمظهر عند التسليم، بل بالتشغيل الأكفأ وخفض التكاليف التشغيلية واستهلاك الطاقة على المدى الطويل.
بدوره، بيّن المعماري الأردني أحمد صيام، الشريك المؤسس لمكتب «صيام معماريون»، أن التخطيط المسبق القائم على البيانات هو نقطة الانطلاق، وأن تحديد الاحتياجات الدقيقة من الوحدات السكنية والمرافق الخدمية كالمستشفيات خطوة أساسية لضمان نجاح مشاريع الإعمار والمدن الذكية.
وناقشت الجلسات الحوارية كذلك توظيف الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي في رفع كفاءة إدارة البنية التحتية والأصول، ودور البيانات العقارية في تحليل السوق والتسعير والتنبؤ بالطلب، وتعزيز الشفافية وثقة المستثمرين.
الدولة منظماً ومراقباً
أكد معاون وزير الأشغال العامة والإسكان للشؤون الفنية ماهر خلوف أن الدولة تضطلع بدور المنظّم والمراقب لضمان جودة تنفيذ المشاريع والالتزام الكامل بالمخططات والمواصفات الفنية المعتمدة، مشدداً على أن التكامل بين الوزارة والنقابات المهنية وشركات المقاولات هو الركيزة الأساسية لتطوير قطاع البناء والتشييد.
وأوضح خلوف أن حجم الدمار والاحتياج العمراني الضخم يفرض إنجاز المشاريع ضمن أوقات قياسية دون المساومة على السلامة والجودة، مع تأهيل الكوادر والتوسّع في استخدام التكنولوجيا وأدوات البناء الحديثة.
التمويل… العنصر المفقود
وفي جلسة حملت عنوان «تمويل العقار – العنصر المفقود في صناعة العقارات السورية»، أوضحت المدير العام لهيئة الإشراف على التمويل العقاري انتصار ياسين أن التمويل العقاري المتخصص اقتصر في المرحلة السابقة على بعض المصارف، وأن الهيئة تعمل على تحديث قوانينها وتطوير أدوات الضمان وإعادة التمويل، لتأمين قروض طويلة الأجل للأفراد وشركات التطوير بما يتناسب مع متطلبات السوق في المرحلة المقبلة.
هوية بلا تقليد… وطاقة أقل
في محور التراث، أكدت الشريكة والرئيسة التنفيذية لشركة ACE للاستشارات الهندسية والخبيرة الدولية بالتراث الثقافي لونا رجب أهمية تحقيق التوازن بين الأصالة والمعاصرة في صون المدن التاريخية، عبر إدارة تنموية مستدامة توظّف التكنولوجيا وتقنيات الطاقة المتجددة دون المساس بالقيمة التراثية لهذه المباني.
ورأى رئيس جمعية المعماريين السوريين محمد عساف أن الهوية المعمارية لا تتحقق بتقليد أشكال التراث، بل بتوظيف مفاهيمه الوظيفية عبر تقنيات ومواد حديثة، بما يخفض استهلاك الطاقة في المباني إلى نحو 50 بالمئة.

ماذا يعني ذلك للشركات الهندسية؟
يرسم ختام آيريكس 26 معياراً جديداً يتشكّل في السوق: كفاءة BIM والعمل بالنموذج الرقمي منذ مرحلة التصميم لم تعد ميزة إضافية، بل تتحول تدريجياً إلى شرط تنافسي لدخول مشاريع الإعمار الكبرى، من التخطيط والجودة إلى إدارة الأصول بعد التسليم.
والفرصة مفتوحة الآن أمام الشركات التي تبني فرقها الرقمية مبكراً: تأهيل الكوادر على أدوات النمذجة والتحليل هو الخطوة التالية التي أجمعت عليها جلسات الختام، قبل موعد الدورة المقبلة من الملتقى في آب 2027.
إعداد: مجلة البناء والاستثمار في سوريا (CIP)
www.cip.sy | كافة الحقوق محفوظة ٢٠٢٦