تستعد ساحة المرجة في قلب دمشق لدخول مرحلة جديدة من التأهيل، مع بدء أعمال تطوير الساحة ضمن تصميم جديد يهدف إلى تحسين المشهد الحضري وإعادة تنظيم عناصرها الجمالية والخدمية، مع الحفاظ على حضورها كواحدة من أبرز الساحات التاريخية في العاصمة.

وبحسب ما نقل عن رئيس جهاز الإشراف في مديرية الإشراف بدمشق أسامة خطار، بدأت أعمال التأهيل، ومن المخطط إنجازها بشكل كامل خلال مدة تقارب شهراً واحداً.

تصميم جديد يعيد تنظيم قلب الساحة

يتضمن المشروع تنفيذ بحيرة صغيرة ضمن الساحة، إلى جانب إعادة تأهيل النوافير، وتنفيذ مسطح أخضر يضيف عنصراً بيئياً وجمالياً إلى المكان.

كما تشمل الأعمال إنشاء سور يحيط بالساحة والبحيرة، مع تحديد ممرات مخصصة للمشاة، بما يسهم في تنظيم حركة الزوار وتحسين العلاقة بين العناصر الخضراء والمائية ومسارات الحركة داخل الساحة.

وتأتي هذه الخطوة ضمن مسار أوسع لإعادة تأهيل عدد من المواقع العامة في دمشق، إذ كانت محافظة دمشق قد أعلنت في وقت سابق عن إعداد دراسة لإعادة تأهيل ساحة المرجة بالتعاون مع جامعة دمشق، بهدف تحسين المشهد العمراني وإزالة التشوهات البصرية في محيطها.

من ساحة مرورية إلى مساحة حضرية أكثر جاذبية

لا تقتصر أهمية المشروع على الجانب الجمالي فقط. فالمرجة تقع في موقع مركزي ضمن دمشق، وتشكل نقطة اتصال مهمة بين عدد من المحاور والشوارع الرئيسية، كما تحيط بها مبانٍ وأسواق ذات قيمة تاريخية وعمرانية.

وكانت المحافظة قد ناقشت في عام 2025 إعادة تنظيم الساحة ومداخلها، وإزالة الكتل الإسمنتية والإشغالات التي تعيق الحركة، مع طرح أفكار لتأهيل البحيرة والحديقة وتحسين الإنارة، نظراً إلى أهمية المرجة كمعلم يقصده سكان دمشق والزوار.

أهمية المشروع من منظور عمراني

إعادة تأهيل الساحات المركزية لا تعني فقط تجديد الأرضيات أو إضافة عناصر تجميلية، بل يمكن أن تكون فرصة لإعادة تعريف وظيفة المكان داخل المدينة.

وفي حالة المرجة، فإن الجمع بين المياه، المساحات الخضراء، مسارات المشاة، النوافير والعناصر التاريخية القائمة يمكن أن يحول الساحة من مساحة ذات وظيفة مرورية بالدرجة الأولى إلى فضاء حضري أكثر قابلية للاستخدام والاستراحة والزيارة.

وتبرز هنا أهمية أن يكون التصميم الجديد متوازناً بين الحفاظ على هوية الساحة التاريخية وبين إدخال عناصر معاصرة تلائم احتياجات المدينة الحالية، خصوصاً أن المرجة ترتبط بتاريخ دمشق العمراني وتضم في مركزها نصباً تذكارياً بارزاً يعود إلى بدايات القرن العشرين.

شهر واحد لاختبار التنفيذ

بحسب التصريح المنسوب إلى أسامة خطار، من المقرر إنجاز أعمال التأهيل بالكامل خلال شهر واحد، وهو جدول زمني قصير نسبياً بالنسبة لمشروع يتضمن أعمالاً مائية وتنسيقاً للموقع وتنفيذ مسطحات خضراء وممرات وسوراً وعناصر تجميلية.

ومن منظور هندسي، سيكون التحدي الحقيقي ليس فقط في سرعة التنفيذ، بل في جودة التشطيبات، معالجة أنظمة العزل وتصريف المياه، كفاءة تشغيل النوافير والبحيرة، واستدامة المسطحات الخضراء، إضافة إلى ضمان عدم تحول العناصر الجديدة إلى عبء صيانة مستقبلي على المدينة.

المرجة… واجهة حضرية لدمشق

يمثل مشروع تأهيل ساحة المرجة فرصة لإعادة تقديم أحد أهم فضاءات دمشق العامة بصورة أكثر تنظيماً وجاذبية، خصوصاً إذا ترافق التأهيل مع تحسين الإنارة، وتنظيم الحركة، والعناية بالمباني المحيطة، وربط الساحة بالمشهد العمراني والتاريخي للمنطقة.

نجاح المشروع لن يقاس فقط بالشكل الجديد للساحة عند افتتاحها، بل بقدرتها على الحفاظ على هذا المستوى من الجودة بعد سنوات من الاستخدام.

وبذلك يمكن أن تصبح المرجة نموذجاً لمشاريع إعادة تأهيل الساحات العامة في دمشق، حيث يلتقي التراث، التصميم الحضري، المساحات الخضراء، والمشاة في مساحة واحدة تعكس صورة أكثر حيوية للعاصمة.

المصدر:

تصريحات رئيس جهاز الإشراف في مديرية الإشراف بدمشق، مع الاستناد إلى معلومات منشورة سابقاً حول مشاريع تأهيل ساحة المرجة.