ملف الإسكان والاستثمار العقاري
دمشق – أيلول 2026
خطة حكومية لبناء أو تأهيل مليوني وحدة سكنية خلال تسع سنوات، بتمويل خاص على أراضٍ حكومية، تستهدف خفض عجز سكني يتجاوز 1.9 مليون وحدة بأكثر من 70%.
أعلنت وزارة الأشغال العامة والإسكان خطة لبناء أو تأهيل نحو مليوني وحدة سكنية بحلول عام 2035، في محاولة لسدّ فجوة سكنية حادة خلّفها أكثر من عقد من النزاع، واستيعاب السوريين العائدين إلى البلاد. وبحسب معاون الوزير عماد المصري، فإن الرهان الأساسي للخطة ليس الإنفاق الحكومي المباشر، بل الأرض: ستتيح الدولة أراضي المؤسسة العامة للإسكان، بينما يموّل المستثمرون من القطاع الخاص مشاريع السكن والبنية التحتية المرافقة ويطوّرونها.

32%: نسبة الاتساع المتوقع للعجز السكني بحلول 2030 إذا لم يتسارع البناء، إذ يُقدَّر العجز بـ1.9 مليون وحدة في 2025 ويُتوقع أن يبلغ 2.5 مليون وحدة في 2030.
31%: حصة الوحدات المتضررة من إجمالي المخزون السكني، البالغ نحو 4.25 مليون وحدة، منها نحو 1.32 مليون وحدة أصابتها أضرار بدرجات متفاوتة خلال النزاع.
70%+: نسبة الخفض المستهدفة للعجز السكني بحلول 2035، وفق معاون وزير الأشغال العامة والإسكان.
35% و38% و27%: توزيع كلفة إعادة إعمار الأصول المادية المقدّرة بنحو 216 مليار دولار (تقديرات البنك الدولي 2025) بين المباني السكنية (75 مليار دولار) والبنية التحتية (82 مليار دولار) والمباني غير السكنية (59 مليار دولار).
222 ألف وحدة: الوتيرة السنوية الوسطية المطلوبة لتحقيق هدف المليوني وحدة خلال تسع سنوات (2026–2035).
تقوم الخطة على أربعة مسارات تعمل بالتوازي: استكمال مشاريع الإسكان القائمة والمتعثرة، وإصلاح الوحدات القابلة للتأهيل، وإعادة بناء العقارات المدمَّرة أو المتضررة بشدة، وإضافة وحدات سكنية جديدة وفق الطلب في كل محافظة. وستُراعى في تحديد الأولويات عوامل النمو السكاني واحتياجات العائدين وتوافر الأراضي وفرص العمل وقدرة البنية التحتية والخدمات العامة على الاستيعاب.

نموذج لحي سكني مخطط: الأولوية للأراضي الحكومية والتطوير المتكامل
صورة توضيحية مولّدة بالذكاء الاصطناعي – ليست لمشروع فعلي
جوهر النموذج المقترح بسيط: الدولة تملك الأرض ولا تملك السيولة، والقطاع الخاص يملك السيولة ويبحث عن الفرص. وبموجب هذا النموذج تتيح الدولة أراضي المؤسسة العامة للإسكان، بينما يموّل المستثمرون المحليون والأجانب مشاريع الإسكان والبنية التحتية المرافقة. ويأتي ذلك في سياق انفتاح استثماري تشهده البلاد بعد رفع اسمها من قائمة الدول الراعية للإرهاب وعودة المهجّرين.
وتظهر ملامح هذا التوجه فعلياً في مشاريع كبرى معلنة، منها مشروع «دمشق الجديدة» الذي تطوّره شركة «أرادا» الإماراتية بقيمة تناهز 7 مليارات دولار على مساحة أربعة ملايين متر مربع، إلى جانب العمل على إحياء المشاريع المتعثرة وتسريع تسليم الوحدات المنجزة في ريف دمشق وحمص وحماة واللاذقية وطرطوس وحلب ودير الزور.
بمعزل عن الطموح الرقمي، الرسالة الأهم للسوق العقارية والمكاتب الهندسية وشركات المقاولات تكمن في تحوّل نموذج العمل نفسه: من مشاريع حكومية متعثرة التمويل إلى شراكات يقودها المطوّر الخاص على أرض حكومية. وهذا يعني طلباً متنامياً على خدمات التصميم والتطوير وإدارة المشاريع بمعايير المستثمر الخاص، وفرصاً موزعة على المسارات الأربعة معاً: التأهيل والترميم سوق قائمة بذاتها، وإعادة البناء سوق أخرى، والمشاريع الجديدة سوق ثالثة. ومن يستعدّ مبكراً بقدرات تصميمية وتنفيذية موثوقة سيكون في مقدمة المستفيدين من أكبر موجة تطوير عقاري تشهدها سوريا منذ عقود.
الأرقام الواردة في هذا المقال مستقاة من تصريحات معاون وزير الأشغال العامة والإسكان عماد المصري لوكالة الأنباء السورية (سانا)، ومن تقديرات البنك الدولي لعام 2025. والنسب المئوية المعروضة محتسبة تحريرياً من هذه الأرقام المعلنة. أما الصور المرفقة فهي صور توضيحية مولّدة بالذكاء الاصطناعي ولا تمثّل مشاريع فعلية.
International Finance (نقلاً عن سانا)، 2026؛ تقديرات البنك الدولي 2025؛ المرصد السوري (سيريان أوبزرفر).