204 آلاف حاوية بنهاية العام: «دي بي ورلد» تسرّع تطوير ميناء طرطوس
دي بي ورلد تستهدف رفع طاقة ميناء طرطوس إلى 204 آلاف حاوية بنهاية 2026، بعد اكتمال تسليم ثلاث رافعات رفعت طاقة المناولة بنحو 40%، ضمن امتياز 30 عاماً واستثمار 800 مليون دولار.
وثيقة مستثمرين حديثة للمجموعة الإماراتية تضع طرطوس بين محطات النمو ذات الأولوية في 2026، بعد اكتمال تسليم ثلاث رافعات متنقلة رفعت طاقة المناولة بنحو 40%، ضمن امتياز يمتد 30 عاماً وباستثمار يبلغ 800 مليون دولار.

لم يعد تطوير ميناء طرطوس خطة على الورق. فوفق وثيقة موجّهة للمستثمرين أصدرتها مجموعة «دي بي ورلد» في تشرين الأول الجاري، تستهدف المجموعة رفع الطاقة الاستيعابية للميناء إلى 204 آلاف حاوية نمطية بنهاية العام الجاري، واضعةً طرطوس في قائمة المحطات التي تتصدّر أولويات رفع الطاقة لديها لعام 2026، إلى جانب جدة في السعودية وسانتوس في البرازيل وإيفياب في تركيا.
ويعني ذلك عملياً أن ثاني أكبر موانئ سوريا على المتوسط دخل مرحلة التسريع: معدات وصلت وتعمل، وهدف حاويات معلن لأشهر قليلة مقبلة، وبرنامج مراحل يمتد إلى 2028.
رافعات اكتملت وطاقة تقفز بنحو 40%
في آب الماضي، أنجزت «دي بي ورلد» مرحلة رئيسية أولى من برنامجها الاستثماري باستلام ثلاث رافعات ميناء متنقلة. وصلت الأولى في 29 حزيران، وتبعتها اثنتان بقدرة رفع 125 طناً لكل منهما في 11 آب، لتكتمل بذلك المرحلة الأولى من تحديث معدات المناولة في الميناء.
وتتوقع الشركة أن ترفع الرافعات الثلاث طاقة مناولة الشحن في الميناء بنحو 40%، بما يسرّع التعامل مع السفن ويقلّص زمن انتظارها، ويوسّع قدرة الميناء على مناولة الحاويات والشحنات السائبة والبضائع العامة.
وقال فهد البنا، الرئيس التنفيذي لـ«دي بي ورلد طرطوس»: «هذا الإنجاز يتجاوز تسليم معدات جديدة؛ إنه يعكس التزامنا طويل الأمد بدعم تعافي الاقتصاد السوري عبر إعادة بناء بنية تحتية تجارية حيوية. فالميناء الحديث يخفّض كلفة ممارسة الأعمال، ويجذب الاستثمار، ويخلق وظائف ماهرة».

بوابة إقليمية لا ميناء محلي
تنظر «دي بي ورلد» إلى طرطوس بوصفها بوابة لوجستية إقليمية لا محطة سورية فقط. فقد وصف محمد شهاب، نائب الرئيس التنفيذي للمجموعة في مصر والمشرق، الميناء بأنه يملك مقومات «بوابة تجارة ولوجستيات حيوية تربط سوريا بأسواق إقليمية رئيسية تشمل العراق والأردن ولبنان وتركيا»، مشيراً إلى أن الاستثمار يستهدف رفع الكفاءة وتقليص اختناقات سلاسل الإمداد ومنح الشركات وصولاً أكثر موثوقية إلى الأسواق الإقليمية والعالمية.
وتدعم أرقام الحركة الفعلية هذا التوجه: استقبل ميناء طرطوس بين كانون الثاني وآب من العام الجاري 551 سفينة، وناول نحو 5 ملايين طن من البضائع، في مؤشر على نموّ متصاعد في النشاط الملاحي على أرصفته.
ما الذي يأتي بعد؟
لا تتوقف الخطة عند الرافعات الثلاث. فالمرحلة التالية من برنامج التحديث، بحسب الشركة، تشمل:
– معدات مناولة إضافية، بينها رافعات شوكية وآليات مناولة حاويات، قبل نهاية العام الجاري
– تسع رافعات متنقلة خفيفة إضافية خلال 2027 ومطلع 2028
– رافعة رصيف جديدة مقررة في 2028
– تعميق حوض الميناء بالتجريف لاستقبال سفن أكبر، وترميم جدران الأرصفة على أن يكتمل بنهاية 2027
– أنظمة تشغيل رقمية وبرامج لتطوير مهارات العاملين المحليين
من الاتفاق إلى التشغيل
وقّعت الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية اتفاقية الامتياز مع «دي بي ورلد» في 13 تموز 2025، لمدة 30 عاماً وفق نموذج «بناء – تشغيل – تحويل»، وبالتزام استثماري يبلغ 800 مليون دولار لتطوير البنية التحتية وتحديث معدات المناولة ورقمنة العمليات في محطتي الحاويات والبضائع العامة. ووقّع الاتفاقية رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي للمجموعة سلطان أحمد بن سليم ورئيس الهيئة قتيبة أحمد بدوي، بحضور الرئيس أحمد الشرع.
وبدأت المجموعة تشغيل الميناء فعلياً في تشرين الثاني 2025 بعد التسليم الرسمي، ودخلت قاطرة الميناء الجديدة «الفتح» الخدمة في الشهر نفسه. وكان الميناء قد خرج قبل ذلك من اتفاق تشغيل روسي وُقّع عام 2019 وأُلغي مطلع 2025، لتفتح طرطوس بذلك صفحة تشغيل جديدة بمعايير عالمية.
البرنامج بالأرقام
– قيمة الاستثمار: 800 مليون دولار
– مدة الامتياز: 30 عاماً (من تموز 2025)
– الرافعات المسلّمة: 3 رافعات متنقلة
– الزيادة المتوقعة في طاقة المناولة: 40%
– الهدف بنهاية 2026: 204 آلاف حاوية نمطية
– حركة كانون الثاني – آب 2026: 551 سفينة ونحو 5 ملايين طن بضائع
– المحطات التالية: 9 رافعات خفيفة إضافية (2027 – مطلع 2028) ورافعة رصيف (2028)
المصادر: بيان مجموعة «دي بي ورلد» (17 آب 2026)؛ «الإمارات اليوم» (16 تشرين الأول 2026)؛ بيانات الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية ووكالة سانا.
إعداد: مجلة البناء والاستثمار في سوريا (CIP)